فخر الدين الرازي

2

تفسير الرازي

قوله تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ الَّيْلَ فِى الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) * . إعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوّة ، وصحة دين الإسلام ، ثم قال لرسوله * ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) * ثم ذكر من صفات المخالفين كفرهم بالله ، وقتلهم الأنبياء والصالحين بغير حق ، وذكر شدة عنادهم وتمردهم في قوله * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب ) * ( آل عمران : 23 ) ثم ذكر شدة غرورهم بقوله * ( لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ) * ( آل عمران : 24 ) ثم ذكر وعيدهم بقوله * ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) * ( آل عمران : 25 ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء وتمجيد يدل على مباينة طريقه وطريق أتباعه ، لطريقة هؤلاء الكافرين المعاندين المعرضين ، فقال معلماً نبيّه كيف يمجد ويعظم ويدعو ويطلب * ( قل اللّهم مالك الملك ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلف النحويون في قوله * ( اللّهم ) * فقال الخليل وسيبويه * ( اللّهم ) * معناه : يا الله ، والميم المشددة عوض من : يا ، وقال الفرّاء : كان أصلها ، يا الله أم بخير : فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء ، وحذفوا الهمزة من : أم ، فصار * ( اللّهم ) * ونظيره قول العرب : هلم ،